‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوليات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوليات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 2 مارس 2023

غيابة الجب

 


غيابة الجب

 

     أكتب اليك اليوم بعد مدة طويلة جدا، أظنني استجمعت بعض القوة لأقف أمامك الآن وأخبرك أنني فهمتك، لقد عرفت الكثير والكثير وتغيرت جدا لدرجة لا أظن أنك ستتعرف علي بعدها، خاصة أن وجهي وأنت تلقيني في غيابة الجب هو آخر ماتتذكره عني، لقد كرهتك جدا في تلك اللحظة كما كرهتني أنت لكن يالها من حياة ويالها من سخرية أنه يجب أن تظلم لتنير، وأن تعيش التيه لتجد طريقك، وأنه يجب أن أكرهك أولا لأحبك بعدها وأسامحك، وأنتهي بأن أشكرك.

 هي الحياة هكذا لن تصل مكانا جديدا بدورانك، وانما ستعود أنت الجديد من حيث بدأت.

                                                         ****

     أراك الآن وأنت متمثل في مرآة أمامي بملامح مثل كل الصغار الذين لا يعرفون كيف يجبرون الأشياء على التعاطف معهم فارغة حزينة أمام كل حادث، لا أدري كم مر عليك من وقت فقد توقفت عن حساب الوقت  وتصوره كخط مستقيم يتمدد الى الأمام منذ مدة، وأدركت أن هذا الحساب سيكون فقط هدرا لجمال الحياة، فكما يمكنني أن أعيش سنة كاملة في يوم واحد، يمكنني أن أعيش يوما في سنة، لهذا صرت أخاف أن يمر عمري دون أن أكبر، وربما أصغر وأكون ممن قيل فيهم عصى هواه صغيرا وأطاعه كبيرا فليته ولد كبيرا ثم عاد صغيرا أمام هاته الحياة التي تنزف منا كل لحظة مع فارق أن امتلائها أحيانا يكون أكثر من نزيفها، لذا يجب أن لا أحزن على الأول وأركز عليه بسوداويتي فأضيع الثاني وتمر أمامي كل البهجة والجمال فلا أفلح في اصطياد لحظاتهما كما كنت أفعل دائما.

     هكذا أصبحت.. ما يزعجني أصبح أكثر ما أحبه فقط لأنني فهمت قليلا ولا أدعي هذا ولا أزكي نفسي ولكنني رأيت فعلمت وجربت فعرفت وقارنت فأيقنت، لذا لا تحزن علي ان أخبرتك في لحظة ما أنه لا معنى لوجودي لما أحس بثقل روحي علي، لأنني سأمضي في جميع الحالات دون أن أثقل رأسي كثيرا باحثا عن اللحظة القادمة التي ستحمل كل المعاني، لا أخفيك أنني لازلت أحمل نفس أمنيتنا السابقة بأنه لو كان تفكيرنا ببطننا لا برأسنا لاستطعنا أن نجد بعض الفسحة لنفرح، لكنني أضحك علينا وألعن هذا الحلم لما أرى من حققوه! يستفزونني بكلامهم الذي يملؤونه منطقا وعقلانية عندما يربطون كل شيء بالخبز مهما كانت مقدمتهم لهذا من سلامة ومن عقل، لكن تبا له من عقل!

    ألسنا نقرأ للعلماء ذوي العقول لما يخبروننا أن السماء هي قبة سماوية تقع فوق الأرض كغلاف جوي لها.. لماذا اذن يبدو لنا قول الشعراء أنها غطاء العشاق، ونجومها البراقة هي مساكن كل من فارقونا يراقبوننا من أعلى أقرب الينا، ألا يعني هذا أننا قلب وقليل من جسد؟ ألا يعني هذا أنه يجب أن نقف انتصارا لمبادئنا دون تفكير في حياتنا وطعامنا؟ أليس هذا شيئا نعرفه دون أن نحتاج درسا؟ ثم دعنا من كل هذا ألسنا نخاف أيضا؟ ألسنا نملك ما نخسره أيضا ان نحن لم نعش وفق ما يرتضونه لنا أو إذا عارضناهم؟ بهذا أتذكر لما كنا نكره خوفنا ونراه عارا فنتصنع الشجاعة ونتصرف وفقها لكننا لما نتحاور نخبر بعضنا الحقيقة أننا جبناء لكنهم فقط لا يعلمون.. دعني أخبرك الآن أن الجميع يخاف لكن قليلا فقط من يقفز على خوفه هذا ليفعل عكس ما يقوله له صوت عقله وهذا عين الشجاعة، والا لكان جنونا.

                                                         *****

     لن تصدق كم الأشياء التي لم نكن نعرف عنها شيئا ونحن من ظننا أن خبرنا كل شيء، لتعرف كيف أننا نبتلى بالشقاء بنصف العلم لا بالجهل أو المعرفة، نبتلى عندما نقول عرفنا لا عندما نستمر بالتعلم،   يتمثل أمامي أرسطو جالسا مقابلا النهر يوما كاملا لا يفعل شيئا غير التفكير والتأمل ليعود الى بيته مبتهجا جدا، وأحسبه أنا ينظر لكل شيء بعين غير التي جلس بها أول النهار شاكرا نعمة عقله ونحن هنا نلعن التفكير الزائد ونسمي بعضنا مرضى، فاليوم لا يحزنني الا هذا الأمر، كان يمكننا أن نحظى بهذا النقاش بينا كل هذا الوقت الذي بذلناه نلعن بدلا من أن نفهم، كان يمكننا اختصار الطريق كثيرا لكن ربما هذه هي الحياة وربما هذه هي الطريق الوحيدة للوصول للدرب المزهر الجميل. ..

    كيف لي أن أقنعك أنني أبتهج بكل شيء الآن! بالجو الماطر الكئيب وباهتمام غريب، بالعدم أحيانا وبالمعنى أحيانا أخرى قد لا تفهم الآن ما سأخطه فكله تناقضات لكنك ستعيش وترى ما رأيت، ستعيش تلك اللحظات التي ستخرج فيها روحك من قبر جسدك وتتحرر فيها من حواسك الخمس لتدرك أنك تملك ألف حاسة وحاسة، كيف سترى العالم بعين أوسع كمسرح كبير الجميع فيه يتصنع التمثيل بطريقة احترافية تخدع الجميع لكنها لا تخدعك، في تلك اللحظة ستترفع عنهم وعن هاته المأساة الواقعة أمامك ستسخر من الجميع ومنا أكثر،

    ستتذكر كم مشهدا تنافست فيه على البطولة في زاوية صغرى لتدرك أنك لم تكن الا كومبارس ملأ بك مشهد أكبر وستدرك حجم مأساتنا، حينها فقط ستشرق الشمس من عينك اليمنى وتغرب من اليسرى ويزهر الربيع في عقلك وقلبك لتتمنى البقاء في دور المشاهد دائما، لكنك رغم هذا ستدفن روحك بيدك وتنضم للمشهد مرة أخرى، فنحن رغم كل شيء لم نستطع بعد أن نلبس بساطة القروي نغني تراتيلها معه، لأنها وحدها من ستنزع عنا ألف شك سيسمح لنا بأن نؤمن مرة واحدة ليست كأي ايمان وأن نستلقي على ظهر الماء سامحين للتيار أن يحملنا دون أن نخاف من الغرق، نسير اليها ونبحث ونقرأ ونسافر لكن كل شيء نفعله لا يزيدنا الا تعقيدا فقط، لكن هي هكذا..

    فقط لا تبتأس من إعادة البحث لأنك ستصل يوما ما، ولا تصدق الحمقى الذين يمجدون الشك ويعيرون اليقين فهذا جبن فقط عن المواجهة وعن اتخاذ موقف يحيون لأجله كما يمكن أن يموتوا.. هل رأيت أنني أصبحت أكثر لطفا معك؟ فلقد وجدت أن ذلك السوط الذي وضعناه خلفنا ليجبرنا على الكفاح دائما ان نحن تراجعنا او تعبنا ليس هو الحل، ويمكننا أن نستبدله بأشياء كثيرة تفتح أعيننا اذا نحن حاولنا اغلاقها.

 

                                                       ****

     ثم ألا تتذكر كيف أنني جعلت العالم هدفي! اليوم أكتشف تفاهته وأن تغييره هدف أتفه منه مادام يمكنك أن تستغني عنه بتغيير عوالم ببساطة، بابتسامة، بنصيحة لأحدهم تقلب عالمه البائس بهجة ولقد جربت هذا،

    أخبرك أن العالم أبسط مما كنا نتوقع ونراه، لعلك استطعت ملاحظة تطوري وكيف أنني كنت أبحث عن الخلود، وأخاف أن أنسى لأجد نفسي اليوم وقد زالت كل مخاوفي أكتشف كيف أنه يمكنني أن أكتفي عن هذا الهدف بأن أكون فقط ذكرى جميلة في ذهن من أحب يبتسم عندما يتذكرني، ويتبدد مع ابتسامته كل ألم، ليس تبدد المنكر وانما المتذوق الذي يصبح كل شيء يصيبه مكونا في وصفة أجمل لا تكتمل الا بالملح قبل السكر،

    لا أخبرك أن الأمور أصبحت بخير معي.. لا! أنا فقط أصبحت بخير مع كل شيء يأتيني، تعلمت التعامل مع كل شيء وتذوقه، اللهم الا الفراق الذي لم أجد طريقي لقبوله ولم أجد له معنى، لكنني لا زلت أحاول وهذه هي الحياة مسير وطريق لا وصول وانتهاء.

 

                                                         ****

 

      الآن دعني أعود لك للبئر غيابة الجب تلك التي ألقيتني فيها ولم تظن يوما أنه سيلتقطني بعض السيارة الآن أمتلك بعض الشجاعة لأفكر فيها، وأحادثك حولها بعد أن تجنبتها زمنا طويلا، كيف كان وجهك والظلمة التي تلته متلازمين في رأسي مدة طويلة لدرجة جعلتني أنسى كل النور الذي وجدت بعدهما،

     كيف وجدت دفئ ونور الهي بعد أن برد وأظلم كل شيء علي، هذا الذي يجعلني اليوم ربما لا أستطيع اقناع أحدهم بوجوده لكن لن يستطيع أحد أيضا اقناعي بالعكس، لأنني عشت اللحظة التي تسقط فيها في الهاوية وتظن أنك يجب أن تلامس قاعها لتستطيع الصعود مرة أخرى لكنك تكتشف أنه لا قاع هنا وأنك ستستمر بالسقوط ما لم يشملك لطفه وترجعك يده، كيف أنه في لحظة واحدة سيستحيل كل شيء الى عكسه برحمته، من الغرق الى الطيران ومن التردي في الهاوية الى السقوط لأعلى دون رفرفة وجهد ودون أن تدرك أنت حتى هذا،

    تجد نفسك تحلق مع النجوم التي أخبرونا أن مصير ساكنها من مصيرها وحدة وبعد وبرودة! لكنها ليست كذلك أبدا وحدة عن الضعيف وقربا من القوي وبردا وسلاما من العظيم، هو ليس شيئا مفهوما لكن تذكر أنني أخبرتك أن هناك ما هو أكبر من حواسنا، وما يمكن ان نعيشه فقط دون أن نفهمه، ما دمنا في قبر جسدنا، ويا سعادتنا لو متنا قبل أن نموت وخرجنا وعرفنا هذا!

                                                    ****

     كتبت اليك اليوم لا لأشيعك وأدفنك وانما لأتذكر أيامي معك وأطوي صفحتنا دون أن أمسحها وأقطع كتابنا فكل ما كان فصل واحد ولازال أمامنا ما يمكن لنا به أن نصلح أحوالنا بعيدا عن خصامنا الدائم الذي يخرج فيه المنتصر خاسرا بيننا،

    فأنت لم تعد عدوا لي بعد اليوم ولا غريبا عني. وكل ما أوده الآن أن أستمتع بصحبتك دون تضييع لوقتنا الثمين في النظر للوراء وتعويض ما فاتنا فيم تبقى لنا من وقت، فكل ما فعلته أنت كان كرها لكل شيء غيري، وكان كل الحب لي أنا، بطريقة فهمتها أنا الآن تجعلني لا أود حتى أن أذكر الصفح أو المغفرة على ما فات لأن كل شيء أدى الى طريق أجمل فقط فشكرا لك.

   أعرف أنك ستكون بخير لما تصلك رسالتي هاته فقط أدعو لك بقوة على قوة وفهم على فهم الى أن نلتقي ذات يوم.

                                     أنت أنا، ولا أريد أن أنسى هذا بعد اليوم.

 

 دمت بخير يا رفيقي.


الثلاثاء، 3 يناير 2023

الاثنين، 24 أكتوبر 2022

ملاحظات على الطاير



  

: ملاحظات على الطاير

 

حدث لي موقف قبل أيام من غريب ساعدني جعلني أعيد التفكير في بعض المسلمات التي دخلت عقلي دون وعي مني ودون أن أثبتها بتجربة أعم، أو لأنها كانت صحيحة قليلا في مرحلة معينة بزاوية ضيقة.


 

قد يبدو ما سأقوله غريبا بعض الشيء في هذا العالم الذي نراه ونعيش فيه كلنا، لكنني بتأمل مع نفسي والناس وجدت أن أغلب من يحيط بي أو أعرفه أو من لا أعرفه والتقيت به صدفة كانت الطيبة سيمته الأسمى وكان الخير فيه غلابا على الشر مع بعض الاستثناءات فقط، وكانت معظم أيامي محاطة بنعيم الله وحفظه لكنني كانسان كان بنياني من الضعف بحيث ينسى كل أساساته وينهار مع كل هزة.


 

فمع كل الأشياء الجميلة والنعم التي تحيط بنا يكفي عبوس شخص واحد لافساد يومنا، وانسكاب كوب قهوة على السجادة لاشعال لمبة الحظ السيء التي بدورها ستحرق بهجة يومنا. وفعل واحد من شخص واحد يكفي لقولنا أن الدنيا مابقاش فيها خير. 


 

الشر فعل معزول ولو كان كما نتصوره كثيرا لما أطاق أحد العيش ساعة وانما هي من ضعفنا فقط لا نتحمل حتى القليل " وخلق الانسان هلوعا اذا مسه الشر جزوعا ". 


 

عالمٌ، الشر صفته هو عالم شياطين ونحن لم نؤمر أن نقاوم الشياطين.


 

عندما نصادف شخصا طيبا فان توقعاتنا منه تزداد الى حد لا يعلمه حتى هو من نفسه، فنرسم له صورة مثالية هو عنها بعيد جدا، تتحطم ونتحطم نحن معها في أول منعرج يكسر هاته المثالية. 


 

من يؤذيك ستكتشف في النهاية أنه هو من يتألم، 


 

الممنوع عنك لن يكون لك وماهو ملكك ستحتار في طريقة وصوله لك، ولا دخل للحظ ولا للابراج ولا حتى لك في هذا، ستحتار فقط وتشكر الله كثيرا.


 

من يؤمن بالشر لن يرى غير الشر ولن يخسر كثيرا ولكنه يخسر قبل أن يبدأ، 🧐


 

ومن يؤمن بالخير سيسقط كثيرا ويتألم كثيرا لكنه مع ذلك سيرى الخير في كل ناحية. 


 

والواقعي مات قبل أن يولد.


 

وفي الأخير الصلاة والسلام على حبيبنا الذي ملك جوامع الحكمة من قال: "والخير في أمتي الى يوم القيامة"، "ومن قال هلك الناس فهو أهلكهم".

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2022

نسيان.com




الخسارات الكبيرة في الحياة، وحدها من تجعلنا نكبر، 


مثلها مثل الفوز الكبير، كلاهما يسلبان تعاسة أو متعة الاشياء الأصغر، 


لتخلع ثوب الدراما كوين وتتحول الى انسان عقلاني ممل، أو بتسمية المجتمع رجلا ناضجا.

الخميس، 15 مارس 2018

قلت عن العجز



في كل مكان ستجد مؤسسات لحماية المستهلك، وفي نفس الوقت هناك نقابات ومنظمات لحماية عمال المؤسسات التي تصنع هذه المنتجات الاستهلاكية، منظمات لحماية الطالب وفي نفس الوقت منظمات لحماية من هم أعلى منه،

كل هذا يقول بلغة لا يفهمها مترجم وانما صاحب عقل، أن الانسان مهما كان منصبه وموضعه يعلم ما يمكن أن يفعله به أخوه الانسان ان هو كان ضعيفا دون حماية.

كل المآسي في العالم ناتجة عن عجز أحدهم، كل الحروب التي شنت كانت بسبب طمع طرف وضعف وعجز طرف آخر،
كل مشاكلك مع الناس ناتجة عن عجزك عن التعامل، عجزك عن وضع الوضيع مكانه، عجزك عن أن توقف من يستغلك، عجزك وعجزك وعجزك ...
 كل مشاكلك مع نفسك ناجمة عن عجزك وضعفك أمامها، حبها للراحة أقوى من حبك للتميز وفعل شيء يرفعها..

الأربعاء، 21 فبراير 2018

ستفقد عقلك




عانيت البارحة عسرا في الكتابة اثناء كتابة احد النصوص، حيث لم استطع تذكر ترتيب حروف كلمة 'فرو'! 
رتبتها رفو وفر فور روف .. 
وفي النهاية خلصت الى انها 'وفر'

السبت، 20 يناير 2018

خطبة على مقام 'الامتحانات هنا'




تعالت الأصوات واختلطت صانعة فوضى فنهض فيهم خطيبا:

أيها القوم إن لي بروف جمعوا وأعدوا لكم كل سؤال صعب وها أنتم تأكلون بعضكم وتتهمون بعضكم بالخبيش دون اي فعل أو تحضير،

أيها القوم أنا لم أقم فيكم خطيبا اليوم لأرفع هممكم ولأخبركم أنه مازال هنالك وقت وأننا سننجح بتحضير ليلة واحدة لأنه لي ماشبع من القصعة ما يشبع من لحيسها كما يقول تولستوي، ولأنه انتهى كل شيء ولاحت في الافق بين الغيوم لافتة ' الامتحان من أمامكم والراطرباج من ورائكم ' ولا سبيل للهرب منها لأن الطريق أوتوروت لا يمكنك الاستدارة فيه والفرار.

الخميس، 4 يناير 2018

علمتني سنة 2017

علمتني سنة 2017 

الضحك والابتسامة هي التي تجعل الأشياء الجميلة تحدث وليس العكس. 

تكشيرتك وعدم ابتسامك هو بمثابة اعلان حرب على كل انسان في العالم، لا أظن أن أحدهم يمكن أن يفوز في هذه الحرب أبدا، لن يسعدك شيء في هذه الحياة مالم تبتسم قبل حدوثه أولا مهما كانت ظروفك.

الأربعاء، 6 سبتمبر 2017

ذكريات أول يوم لي في المدرسة


لا ادري هل نمت ليلتها ام لا، لكنني احس انني لم افعل خاصة انني ارى حالتي الان قبل اي حدث مهم! لا ادري هل كان هذا الارق من القلق او من التشوق للعلم الذي كنت احسبه يوجد هناك، تشوق لتعلم الحروف وقراءة الجريدة مثل أي كبير مع وضع رجل على رجل أو لقراءة اللافتات التي تظهر في اي كرتون كان يعرض في ذلك الوقت أو لتعلم قراءة الساعة بشكل صحيح بدلا من قول ان العقرب الكبير في السادسة والصغير في الثامنة، والأهم من هذا تعلم الأرقام حتى لا أخدع مرة أخرى بكذبة أن ال 5 دنانير أكثر قيمة من ال 20 دينار فقط لأنها أكبر!

الثلاثاء، 8 أغسطس 2017

خريطة تائه

   

العنوان مقتبس من رواية خرائط التيه

    مرت علي أسابيع الآن وانا افتح ال وورد وأحاول أن أكتب قليلا لمدونتي التي عاهدت نفسي أن ألتزم معها عكس معظم الأشياء التي حاولت فعلها، هذه العادة السيئة التي جعلت شخصيات بعض القصص التي كتبتها تتوسل لي في أحد أحلامي حتى أكمل الكتابة وانهي الحدث، ذاك يتوسل حتى تمر الساعة الحادية عشر وتصل الساعة 12 ليلتقي بزوجته التي طلقها بسبب خطأه هو، وحاول اصلاح الأمر لكن لم تسمح له عادتي بهذا فغدت ساعته اشهرا وسنين من الحزن، وذاك الذي سقط أمام قطار ولم يعد يرى الا نوره وصوت صافرته يقتربان لكنهما لم يصلا أبدا، يتوسل الي حتى انهي خوفه اما بنجاة او موت وراحة، حتى كوب القهوة يتوسل لي حتى أكمله وذلك الكتاب الحزين المتشوق ليكمل سرد حكايته لي ..( من قصة قصيرة لي بتصرف، سأشارككم اياها لاحقا باذن الله ) ...

المهم حتى لا أطيل في أحداث ربما لن تهمكم، أخبركم أنني حاولت أن أكتب لكنني لم أستطع ولا أظن أن فقر الأفكار أو شيء من هذا القبيل هو السبب ولكن لم أجد وقتا لتنظيمها في رأسي وهذا يحتاج تفرغا للانسان من اي التزام او نشاط، أو ربما لحظة الهام كبيرة تتضح فيها الامور وتظهر واضحة، هناك ربما انجح في اصطياد بعض الكلمات واقيدها في نص.. واذا لم يفلح هذا في أيام ربما يجب ان أكون حازما أكثر ' ربما ' وأربط الامر بعادة التاجيل لدي وأقف بحزم أمامها...

فكرت في نشر بعض الكتابات القديمة لكنني لم أفعل لأنني مع بداية مدونة 'جديدة' اردت ان اشارك 'الجديد'، على الأقل سأحتفظ وأستمتع برائحتها الجديدة المميزة لفترة.

شكرا لكل من سأل واستفسر عن الغياب، وأخبركم أنني سعيد بوضع ذاكرتي لديكم وتقبلكم لها .  

الأحد، 9 يوليو 2017

جرعة وحدة

يمكنك أن تستمع هنا أثناء قراءة المقال: 






   ذهبت الى أحد التلال البعيدة عن منزلنا والتي تتوسط كثيرا من الحقول والتي بدأ الصفار يتسلل لها تدريجيا بفعل الشمس التي سلبتها ماء الحياة فغدت يابسة تنتظر ذلك المعول ليأخذها بعيدا ويمارس فيها قانون الطبيعة بأن لكل شيء نهاية، ناظرا الى السماء التي غطت فيها الغيوم الشمس فغدا الجو باردا منعشا على غير عادة هذا الصيف والذي فرض علينا حظر تجول في صباحه جلست على صخرة وحدي وتوسدت أخرى..

******
  والوحدة تؤنس أحيانا كما لا يفعل أي جمع أو أي صديق، لكن هذا لا يكون الا ان كنت متخذا من نفسك صديقا، وعلى عكس ما تقوله صفحات مواقع التواصل فان هذا ليس بالامر السهل اليسير، فكثير منا اتخذوا أنفسهم عدوا لهم لا يضيعون أي ثانية لتوجيه نقد وتجريح لها، يصغرون أي فكرة منها ويحتقرونها  ودائما هناك زاوية علوية ينظرون منها باحتقار لها، يهربون منها كما يهربون من أعدائهم فتجدهم دائما يهربون لمجامع الناس، الى كتاب، الى فيلم، المهم أن لا يبقوا معها وهنا المصيبة فأنت قد تهاجر فتبتعد عن أهلك وقد تخاصم فتبتعد عن أصدقائك، لكنك خلال كل هذا تبقى مع نفسك ولا تستطيع معها فراقا، حتى بالموت وووضعك تحت التراب فلن يبقى معك غيرها،

أرأيت أين هي المصيبة ؟ أنها رغم كل هذا لا تحصل منك الا على النكران والاحتقار..

   قد يحدث أحيانا أن تغضب منك فتتحول الى عدو فتحس بالفرق حقا وثقل عداوتها فلا يحلو لك كلام ولا أكل ولا نوم ولا تعرف اي حل لهذا ولا تملك الا ان تصبر حتى تهدأ وتعود لحالها الاولى، ومن هنا وجب أن تبحث عن طرق لتصادقها ولو فعلت فستحس حقا بلذة وحلاوة الوحدة والانس بها،

  لا أجد في نفسي صعوبة أو نفورا منها لكن الكثيرين يفعلون لذا وجب منهم مران طويل ومنهج شاق حتى يصلوا لها ويأنسوا بها واذا فعلوا لوجدوا لذة في كل تفكير وعمقا في كل معنى ولعرفوا حقيقة نفسهم التي كان ضجيج العالم يحجبهم صوتها فتتجرد نفسهم من غرورها وكبريائها فيظهر لها الحق واضحا جليا، وأي لذة أجمل من لذة الحق وتجليه ؟ ولكننا لا نعلم ... 

***** 
  بدأت أركز مع الغيوم فوقي قليلا كانت تتحرك بسرعة رغم انه لم تكن هناك ريح قوية، بدت احداها مثل احد الوجوه التي اعرفها والاخرى بدت مثل احد الاماكن التي اعتدت زيارتها سابقا والاخرى بدت مثل ... والاخرى ...! اصبت بالرعب للحظة بدا هذا كانه شريط لماضي يعرض الآن، كنت أعلم أن الماضي هجماته مباغتة لكنني كنت أظن أنه يهاجم اذا نظرنا للخلف فقط لم اتوقع ان يدهشني هكذا وانا ناظر لأعلى، لكن لماذا نخافه أليس هو تجاربنا نحن ونحن من صنعناه ؟ ألم يكن معنا كريما ومنحنا الخبرة ثم نتنكر له هكذا ؟ أنخافه لأننا نخاف رؤية الندم المصاحب لهذه التجربة والخبرة المأخوذة، هل نكره المعرفة لهذه الدرجة، هل الجهل مغر ومريح لهذه الدرجة أم لأن ثمنه بخس ونحن شعوب بخيلة حتى في أفكارها؟
لا ؟ اذا هلماذا نندم لأننا تعلمنا ؟ لأننا عرفنا ؟

لماذا الخوف؟

****
   ثم ماذا ؟ اختفت الغيوم وعادت الشمس وقطعت حبل أفكاري بحرارتها وخيوط اشعتها التي أعمتني للحظات فوقفت لبرهة أستشعر طريقي بعد ان فقدت احداثياتي مع طول السرحان والتفكير ...