الخميس، 2 مارس 2023

غيابة الجب

 


غيابة الجب

 

     أكتب اليك اليوم بعد مدة طويلة جدا، أظنني استجمعت بعض القوة لأقف أمامك الآن وأخبرك أنني فهمتك، لقد عرفت الكثير والكثير وتغيرت جدا لدرجة لا أظن أنك ستتعرف علي بعدها، خاصة أن وجهي وأنت تلقيني في غيابة الجب هو آخر ماتتذكره عني، لقد كرهتك جدا في تلك اللحظة كما كرهتني أنت لكن يالها من حياة ويالها من سخرية أنه يجب أن تظلم لتنير، وأن تعيش التيه لتجد طريقك، وأنه يجب أن أكرهك أولا لأحبك بعدها وأسامحك، وأنتهي بأن أشكرك.

 هي الحياة هكذا لن تصل مكانا جديدا بدورانك، وانما ستعود أنت الجديد من حيث بدأت.

                                                         ****

     أراك الآن وأنت متمثل في مرآة أمامي بملامح مثل كل الصغار الذين لا يعرفون كيف يجبرون الأشياء على التعاطف معهم فارغة حزينة أمام كل حادث، لا أدري كم مر عليك من وقت فقد توقفت عن حساب الوقت  وتصوره كخط مستقيم يتمدد الى الأمام منذ مدة، وأدركت أن هذا الحساب سيكون فقط هدرا لجمال الحياة، فكما يمكنني أن أعيش سنة كاملة في يوم واحد، يمكنني أن أعيش يوما في سنة، لهذا صرت أخاف أن يمر عمري دون أن أكبر، وربما أصغر وأكون ممن قيل فيهم عصى هواه صغيرا وأطاعه كبيرا فليته ولد كبيرا ثم عاد صغيرا أمام هاته الحياة التي تنزف منا كل لحظة مع فارق أن امتلائها أحيانا يكون أكثر من نزيفها، لذا يجب أن لا أحزن على الأول وأركز عليه بسوداويتي فأضيع الثاني وتمر أمامي كل البهجة والجمال فلا أفلح في اصطياد لحظاتهما كما كنت أفعل دائما.

     هكذا أصبحت.. ما يزعجني أصبح أكثر ما أحبه فقط لأنني فهمت قليلا ولا أدعي هذا ولا أزكي نفسي ولكنني رأيت فعلمت وجربت فعرفت وقارنت فأيقنت، لذا لا تحزن علي ان أخبرتك في لحظة ما أنه لا معنى لوجودي لما أحس بثقل روحي علي، لأنني سأمضي في جميع الحالات دون أن أثقل رأسي كثيرا باحثا عن اللحظة القادمة التي ستحمل كل المعاني، لا أخفيك أنني لازلت أحمل نفس أمنيتنا السابقة بأنه لو كان تفكيرنا ببطننا لا برأسنا لاستطعنا أن نجد بعض الفسحة لنفرح، لكنني أضحك علينا وألعن هذا الحلم لما أرى من حققوه! يستفزونني بكلامهم الذي يملؤونه منطقا وعقلانية عندما يربطون كل شيء بالخبز مهما كانت مقدمتهم لهذا من سلامة ومن عقل، لكن تبا له من عقل!

    ألسنا نقرأ للعلماء ذوي العقول لما يخبروننا أن السماء هي قبة سماوية تقع فوق الأرض كغلاف جوي لها.. لماذا اذن يبدو لنا قول الشعراء أنها غطاء العشاق، ونجومها البراقة هي مساكن كل من فارقونا يراقبوننا من أعلى أقرب الينا، ألا يعني هذا أننا قلب وقليل من جسد؟ ألا يعني هذا أنه يجب أن نقف انتصارا لمبادئنا دون تفكير في حياتنا وطعامنا؟ أليس هذا شيئا نعرفه دون أن نحتاج درسا؟ ثم دعنا من كل هذا ألسنا نخاف أيضا؟ ألسنا نملك ما نخسره أيضا ان نحن لم نعش وفق ما يرتضونه لنا أو إذا عارضناهم؟ بهذا أتذكر لما كنا نكره خوفنا ونراه عارا فنتصنع الشجاعة ونتصرف وفقها لكننا لما نتحاور نخبر بعضنا الحقيقة أننا جبناء لكنهم فقط لا يعلمون.. دعني أخبرك الآن أن الجميع يخاف لكن قليلا فقط من يقفز على خوفه هذا ليفعل عكس ما يقوله له صوت عقله وهذا عين الشجاعة، والا لكان جنونا.

                                                         *****

     لن تصدق كم الأشياء التي لم نكن نعرف عنها شيئا ونحن من ظننا أن خبرنا كل شيء، لتعرف كيف أننا نبتلى بالشقاء بنصف العلم لا بالجهل أو المعرفة، نبتلى عندما نقول عرفنا لا عندما نستمر بالتعلم،   يتمثل أمامي أرسطو جالسا مقابلا النهر يوما كاملا لا يفعل شيئا غير التفكير والتأمل ليعود الى بيته مبتهجا جدا، وأحسبه أنا ينظر لكل شيء بعين غير التي جلس بها أول النهار شاكرا نعمة عقله ونحن هنا نلعن التفكير الزائد ونسمي بعضنا مرضى، فاليوم لا يحزنني الا هذا الأمر، كان يمكننا أن نحظى بهذا النقاش بينا كل هذا الوقت الذي بذلناه نلعن بدلا من أن نفهم، كان يمكننا اختصار الطريق كثيرا لكن ربما هذه هي الحياة وربما هذه هي الطريق الوحيدة للوصول للدرب المزهر الجميل. ..

    كيف لي أن أقنعك أنني أبتهج بكل شيء الآن! بالجو الماطر الكئيب وباهتمام غريب، بالعدم أحيانا وبالمعنى أحيانا أخرى قد لا تفهم الآن ما سأخطه فكله تناقضات لكنك ستعيش وترى ما رأيت، ستعيش تلك اللحظات التي ستخرج فيها روحك من قبر جسدك وتتحرر فيها من حواسك الخمس لتدرك أنك تملك ألف حاسة وحاسة، كيف سترى العالم بعين أوسع كمسرح كبير الجميع فيه يتصنع التمثيل بطريقة احترافية تخدع الجميع لكنها لا تخدعك، في تلك اللحظة ستترفع عنهم وعن هاته المأساة الواقعة أمامك ستسخر من الجميع ومنا أكثر،

    ستتذكر كم مشهدا تنافست فيه على البطولة في زاوية صغرى لتدرك أنك لم تكن الا كومبارس ملأ بك مشهد أكبر وستدرك حجم مأساتنا، حينها فقط ستشرق الشمس من عينك اليمنى وتغرب من اليسرى ويزهر الربيع في عقلك وقلبك لتتمنى البقاء في دور المشاهد دائما، لكنك رغم هذا ستدفن روحك بيدك وتنضم للمشهد مرة أخرى، فنحن رغم كل شيء لم نستطع بعد أن نلبس بساطة القروي نغني تراتيلها معه، لأنها وحدها من ستنزع عنا ألف شك سيسمح لنا بأن نؤمن مرة واحدة ليست كأي ايمان وأن نستلقي على ظهر الماء سامحين للتيار أن يحملنا دون أن نخاف من الغرق، نسير اليها ونبحث ونقرأ ونسافر لكن كل شيء نفعله لا يزيدنا الا تعقيدا فقط، لكن هي هكذا..

    فقط لا تبتأس من إعادة البحث لأنك ستصل يوما ما، ولا تصدق الحمقى الذين يمجدون الشك ويعيرون اليقين فهذا جبن فقط عن المواجهة وعن اتخاذ موقف يحيون لأجله كما يمكن أن يموتوا.. هل رأيت أنني أصبحت أكثر لطفا معك؟ فلقد وجدت أن ذلك السوط الذي وضعناه خلفنا ليجبرنا على الكفاح دائما ان نحن تراجعنا او تعبنا ليس هو الحل، ويمكننا أن نستبدله بأشياء كثيرة تفتح أعيننا اذا نحن حاولنا اغلاقها.

 

                                                       ****

     ثم ألا تتذكر كيف أنني جعلت العالم هدفي! اليوم أكتشف تفاهته وأن تغييره هدف أتفه منه مادام يمكنك أن تستغني عنه بتغيير عوالم ببساطة، بابتسامة، بنصيحة لأحدهم تقلب عالمه البائس بهجة ولقد جربت هذا،

    أخبرك أن العالم أبسط مما كنا نتوقع ونراه، لعلك استطعت ملاحظة تطوري وكيف أنني كنت أبحث عن الخلود، وأخاف أن أنسى لأجد نفسي اليوم وقد زالت كل مخاوفي أكتشف كيف أنه يمكنني أن أكتفي عن هذا الهدف بأن أكون فقط ذكرى جميلة في ذهن من أحب يبتسم عندما يتذكرني، ويتبدد مع ابتسامته كل ألم، ليس تبدد المنكر وانما المتذوق الذي يصبح كل شيء يصيبه مكونا في وصفة أجمل لا تكتمل الا بالملح قبل السكر،

    لا أخبرك أن الأمور أصبحت بخير معي.. لا! أنا فقط أصبحت بخير مع كل شيء يأتيني، تعلمت التعامل مع كل شيء وتذوقه، اللهم الا الفراق الذي لم أجد طريقي لقبوله ولم أجد له معنى، لكنني لا زلت أحاول وهذه هي الحياة مسير وطريق لا وصول وانتهاء.

 

                                                         ****

 

      الآن دعني أعود لك للبئر غيابة الجب تلك التي ألقيتني فيها ولم تظن يوما أنه سيلتقطني بعض السيارة الآن أمتلك بعض الشجاعة لأفكر فيها، وأحادثك حولها بعد أن تجنبتها زمنا طويلا، كيف كان وجهك والظلمة التي تلته متلازمين في رأسي مدة طويلة لدرجة جعلتني أنسى كل النور الذي وجدت بعدهما،

     كيف وجدت دفئ ونور الهي بعد أن برد وأظلم كل شيء علي، هذا الذي يجعلني اليوم ربما لا أستطيع اقناع أحدهم بوجوده لكن لن يستطيع أحد أيضا اقناعي بالعكس، لأنني عشت اللحظة التي تسقط فيها في الهاوية وتظن أنك يجب أن تلامس قاعها لتستطيع الصعود مرة أخرى لكنك تكتشف أنه لا قاع هنا وأنك ستستمر بالسقوط ما لم يشملك لطفه وترجعك يده، كيف أنه في لحظة واحدة سيستحيل كل شيء الى عكسه برحمته، من الغرق الى الطيران ومن التردي في الهاوية الى السقوط لأعلى دون رفرفة وجهد ودون أن تدرك أنت حتى هذا،

    تجد نفسك تحلق مع النجوم التي أخبرونا أن مصير ساكنها من مصيرها وحدة وبعد وبرودة! لكنها ليست كذلك أبدا وحدة عن الضعيف وقربا من القوي وبردا وسلاما من العظيم، هو ليس شيئا مفهوما لكن تذكر أنني أخبرتك أن هناك ما هو أكبر من حواسنا، وما يمكن ان نعيشه فقط دون أن نفهمه، ما دمنا في قبر جسدنا، ويا سعادتنا لو متنا قبل أن نموت وخرجنا وعرفنا هذا!

                                                    ****

     كتبت اليك اليوم لا لأشيعك وأدفنك وانما لأتذكر أيامي معك وأطوي صفحتنا دون أن أمسحها وأقطع كتابنا فكل ما كان فصل واحد ولازال أمامنا ما يمكن لنا به أن نصلح أحوالنا بعيدا عن خصامنا الدائم الذي يخرج فيه المنتصر خاسرا بيننا،

    فأنت لم تعد عدوا لي بعد اليوم ولا غريبا عني. وكل ما أوده الآن أن أستمتع بصحبتك دون تضييع لوقتنا الثمين في النظر للوراء وتعويض ما فاتنا فيم تبقى لنا من وقت، فكل ما فعلته أنت كان كرها لكل شيء غيري، وكان كل الحب لي أنا، بطريقة فهمتها أنا الآن تجعلني لا أود حتى أن أذكر الصفح أو المغفرة على ما فات لأن كل شيء أدى الى طريق أجمل فقط فشكرا لك.

   أعرف أنك ستكون بخير لما تصلك رسالتي هاته فقط أدعو لك بقوة على قوة وفهم على فهم الى أن نلتقي ذات يوم.

                                     أنت أنا، ولا أريد أن أنسى هذا بعد اليوم.

 

 دمت بخير يا رفيقي.


الثلاثاء، 3 يناير 2023

الاثنين، 24 أكتوبر 2022

ملاحظات على الطاير



  

: ملاحظات على الطاير

 

حدث لي موقف قبل أيام من غريب ساعدني جعلني أعيد التفكير في بعض المسلمات التي دخلت عقلي دون وعي مني ودون أن أثبتها بتجربة أعم، أو لأنها كانت صحيحة قليلا في مرحلة معينة بزاوية ضيقة.


 

قد يبدو ما سأقوله غريبا بعض الشيء في هذا العالم الذي نراه ونعيش فيه كلنا، لكنني بتأمل مع نفسي والناس وجدت أن أغلب من يحيط بي أو أعرفه أو من لا أعرفه والتقيت به صدفة كانت الطيبة سيمته الأسمى وكان الخير فيه غلابا على الشر مع بعض الاستثناءات فقط، وكانت معظم أيامي محاطة بنعيم الله وحفظه لكنني كانسان كان بنياني من الضعف بحيث ينسى كل أساساته وينهار مع كل هزة.


 

فمع كل الأشياء الجميلة والنعم التي تحيط بنا يكفي عبوس شخص واحد لافساد يومنا، وانسكاب كوب قهوة على السجادة لاشعال لمبة الحظ السيء التي بدورها ستحرق بهجة يومنا. وفعل واحد من شخص واحد يكفي لقولنا أن الدنيا مابقاش فيها خير. 


 

الشر فعل معزول ولو كان كما نتصوره كثيرا لما أطاق أحد العيش ساعة وانما هي من ضعفنا فقط لا نتحمل حتى القليل " وخلق الانسان هلوعا اذا مسه الشر جزوعا ". 


 

عالمٌ، الشر صفته هو عالم شياطين ونحن لم نؤمر أن نقاوم الشياطين.


 

عندما نصادف شخصا طيبا فان توقعاتنا منه تزداد الى حد لا يعلمه حتى هو من نفسه، فنرسم له صورة مثالية هو عنها بعيد جدا، تتحطم ونتحطم نحن معها في أول منعرج يكسر هاته المثالية. 


 

من يؤذيك ستكتشف في النهاية أنه هو من يتألم، 


 

الممنوع عنك لن يكون لك وماهو ملكك ستحتار في طريقة وصوله لك، ولا دخل للحظ ولا للابراج ولا حتى لك في هذا، ستحتار فقط وتشكر الله كثيرا.


 

من يؤمن بالشر لن يرى غير الشر ولن يخسر كثيرا ولكنه يخسر قبل أن يبدأ، 🧐


 

ومن يؤمن بالخير سيسقط كثيرا ويتألم كثيرا لكنه مع ذلك سيرى الخير في كل ناحية. 


 

والواقعي مات قبل أن يولد.


 

وفي الأخير الصلاة والسلام على حبيبنا الذي ملك جوامع الحكمة من قال: "والخير في أمتي الى يوم القيامة"، "ومن قال هلك الناس فهو أهلكهم".

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2022

نسيان.com




الخسارات الكبيرة في الحياة، وحدها من تجعلنا نكبر، 


مثلها مثل الفوز الكبير، كلاهما يسلبان تعاسة أو متعة الاشياء الأصغر، 


لتخلع ثوب الدراما كوين وتتحول الى انسان عقلاني ممل، أو بتسمية المجتمع رجلا ناضجا.

الرأسمالية المتوحشة

∆ 
-نظرة واحدة على أسماء أطفال هذا العصر تشرح لك تطور التاريخ الانساني. 

-ففي عالم أحادي القطب كان الطفل يسمى عمارا او محمدا او عليا على اسم جد الطفل او جد جده ان كان حيا، وعلى اسم أب المرأة ان كان زواج الرجل بها عن حب وهيام، 

-أما الآن في العالم متعدد الأقطاب فستجد اسم الطفل كعنوان جريدة يضيع معها حتى عقل الأب الذي لا يستطيع تذكره كاملا فالأم تسمي والأب يسمي والجد والجدة كذلك يمتلكان حق الفيتو لكن ليس بالرفض وانما بالزيادة، وفي أحيان أخرى تسمي الجارة أيضا فيأتي اسم الطفل طويلا غير متجانس حامدا ومسبحا وواصفا في جملة واحدة في صورة قل نظيرها في التاريخ. 

#تسقط_الرأسمالية_المتوحشة

الأربعاء، 26 أغسطس 2020

الاسطورة الشخصية



طريق حياتك الذي اطمئن قلبك له واستكانت له جوارحك، هو الطريق 

الذي لا يصح فيه سؤال اخر غير: هل أنت  معي؟ وفقط ... 

الاثنين، 13 أبريل 2020

هذا فقط



   


   أعلم أنك مررت بالكثير مؤخرا، جُرِحتَ وغُدر بك دون أي سبب مقنع وهذا ما جعل 
الألم أكبر، وجعلك مشوها جدا من الداخل..

   لكن ما أنا مقتنع به أنك مازلت مليئا بالحب والكثير من الأشياء الجميلة، فقط الخوف داخلك تحرك الى المكان الذي يجب أن تكون فيه الثقة..

الاثنين، 24 فبراير 2020

الايمان وحده لا يكفي

 حاصر فرعون سيدنا موسى وقومه، خاف الجميع وقالوا انا لمدركون بالعامية 'حصلنا' الا سيدنا موسى قال: كلا ان معي ربي سيهدين. وضرب البحر بعصاه فانشق البحر نصفين ونجا سيدنا موسى وقومه وغرق فرعون. 

لم يدرك القوم وكان الله مع سيدنا موسى. 

ايمان سيدنا موسى لم يكن كافيا لينشق البحر، بل تلك الضربة بعصاه المملوءة ايمانا الاقوى من كل بحار العالم. 

اضرب بحر همومك بعصا عملك المملوءة ايمانا ب ' معي ربي سيهدين ' وسترى كيف سينشق البحر باذن ربه وربك.

وستعبره سليما امنا معافى بفضل ربك وحده فعصاك ضعيفة جدا دون معي ربي سيهدين.

الثلاثاء، 31 ديسمبر 2019

علمتني سنة 2019


علمتني،سنة،2019

أظن أن سنة 2019 كانت بطريقة ما من أجمل السنوات التي مرت بحياتي رغم كل الألم الذي صاحبها برحيل جدي ووالدي رحمهما الله عنا دون أي مقدمات ودون أي وداع، اكتشفت فيها الكثير وزالت الضبابية عن كثير من المفاهيم التي التبست علي لمدة طويلة فكانت سنة روحية وفلسفية بامتياز، وهنا بعض ما علمتني إياه هذه الأيام ال 365 الماضية أو زادته لي وضوحا:


-لا تؤجل فرحا بسبب واجب أبدا، فكل شيء يحتمل التأجيل الا السعادة مشغولة جدا لتعود لك في وقت فراغك.


-تقبل الناس على عيوبها فأنت أيضا مليء بالعيوب ولكنك تنظر دائما بعينيك ولم تنظر يوما الى مرآتك، ستساعدك هاته النصيحة على تخطي الكثير من الألم الناجم عن أفعال الناس.


-يجب عليك في مراحل معينة في حياتك أن تتعلم كيف تكون ذئبا وحيدا متعطشا للقمة وأن لا تنتظر الرفقة في الطريق الذي اخترته لأن معظم الناس لا تمتلك نفس روحك الشغوفة وسينتهي انتظارك ببقاءك في القاع فقط. السير وحيدا متعب دائما ولكنه سيزيد تعطشك للقمة أكثر وأكثر وستكون المكافأة أكبر.


-عليك أن تتخلص من تفكير التطرف في أي تغيير مهما كان جيدا، واستبدلها ب ' حسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه ' شيئا فشيئا.


-قليل من الرياضة قليل من الفن كثير من الحب كثير من المعرفة معادلة الحياة الأسمى.


-(العزة بعد الوالدين حرام) قالتها لي احدى العجائز وصدقت، عش عزتك بين والديك وتمتع بحبهم واغمرهم بحبك أيضا.


-لا يعتزل الناس الا من يحبهم كثيرا أو يكرهم كثيرا، الأول نبيل والثاني أناني.


-لا تهتم كثيرا برأي الناس فمشكلتهم الفراغ ولو كان عندهم شيء أفضل من مراقبتك لفعلوه.


-معرفتك بغيرة من اعتبرته صديقا لك منك مؤلمة لكنها بداية نهاية كثير من الأشياء السيئة الأخرى التي لم تكن تعلم بوجودها.


-اكتب يومياتك لتعرف اليوم من كنت بالأمس وتعرف ما تود أن تكونه غدا، لا تضيع فرصة الوعي المطلق هذه منك بعد معرفتك بها.


-لا تحزن على تزوير التاريخ وانت لم تكتب للغد تاريخ اليوم لابنك.


-مرة أخرى لا تؤجل قول أحبك لمن تحبهم.


-لا تتغير لتصبح انسانا اخر بل اطمح للتغيير لأن تكون 'أنت' النسخة الأفضل ولتجعل ذاتك هي البوصلة الوحيدة والا فقدت نفسك بين الجموع.


-سامح دائما ولكن لا تنس أبدا، المسامحة لتستطيع اكمال طريقك وعدم النسيان كي تمنع تكرار ما حصل لك.


-الكتب ليست المعرفة الوحيدة في العالم توجد أشخاص هي مكتبات عظمى في تجاربها تغنيك عن مشقة الف كتاب.


-لا تحكم أبدا على أي شخص، هو وحده الأدرى بالمعركة التي يواجهها.


-اجعل غايتك أن تكون " كالغيث أينما وقع نفع " وفقط.


-من يجعل الله غايته لا يخيب أبدا، جعلت هذا معيار الخير في حياتي، أي خير أفعله وأحزن لنكرانه، أتوب بعده منه لانه لم يكن لوجه الله وحده.


-أنت هو مجتمعك المصغر الذي تحيط به نفسك، لا تخرج أبدا عن عقليته.


-اذا أردت أن تخرج من دائرة التفكير العدمي في رأسك حول الحياة فعليك أن تخرج من قوقعة ذاتك وال" الأنا " خاصتك فكل شخص يظن أن ألمه هو أكبر ألم في الحياة وكل شخص يظن أن العالم يدور حوله، وهو ما لا تفعله الطبيعة لا بقوانين العلم المجرد أو علم النفس، أنت وفقط أنت هو المشكلة في نظرتك وتوجهك الذهني وبنفس الطريقة أنت وفقط أنت هو الحل لكل مشاكلك.


وتلك عشرون كاملة لمن أراد الاعتبار...

السبت، 28 ديسمبر 2019

ليلة امتحان مبكرة


.لا أدري لماذا في ليلة أي امتحان الجميع يحرقه قلبه جراء تقصيره الا أنا تحترق معدتي دون أي سبب واضح بتوتر ودونه 

الأحد، 15 ديسمبر 2019

صرخة




- بداخل كل منا صرخة يحاول اخفائها لا أعرف ماذا نود أن نقول بها لكنها موجودة وانا متأكد أنها تحاول وصف مقدار تعبنا من هذه الحياة مقدار ارهاقنا من هذا العبث الذي يحدث حولنا، لا نعرف شيئا عن هذا البعبع المدعو المستقبل لكننا نستمر بالمشي على اية حال تجاهه، نعد العدة ولكننا نعلم في داخلنا أن هذا غير كاف، نتمنى فقط لو نستطيع القاء نظرة خفيفة عليه تساعدنا لكن هيهات أن يتحقق تمنينا،
- ننظر في الوجوه فلا نستطيع إيجاد وجه يواسينا، نستمع لهموم بعضنا ونواسي بعضنا لكننا نتسائل دائما عن مدى صحة ما نقوله مقارنة بجمال كلماته، فنقنع الغير وتزداد أسئلتنا تجاه نفسنا، نستمر بالتحرك والعمل لكن كل ذلك يبدو دائما غير كاف في النهاية وبلا معنى ويتحول تدريجيا الى عبث أكبر وأكبر فنحن سنفنى ولا شيء من هذا باق.

- أظنها صيحة ندم على حمل الأمانة في اليوم الأول هذه الأمانة التي رفضتها الجبال بقسوتها والأنهار بمرونتها لكن نحن ! نحن الأشداء نحن الذين لا ننحي نحن الذين لا نستقوي الا على بعضنا لنكذب على أنفسنا التي تعرف حقيقتنا وكلنا نعرف الحقيقة لكننا نستمر بالهرب بايذاء بعضنا، نغطي الشمس الظاهرة بصخرة ضخمة حتى يغمرنا الظل لكن من ذا يصدق أن نور الشمس قد اختفى، لا نرغب بمعرفة الحقيقة لأنها ما هربنا منها في المرة الأولى فنشغل انفسنا بقوة وعلم الشخص الذي حمل الصخرة،

- يصبح الظل ظلاما لكن الشمس لا تغرب انها موجودة هناك دائما لمن يتحلى بالجرأة للبحث عنها، هكذا يخبرني البعض، أصدقهم أحيانا ويخيفني حالهم أحيانا، يقولون نحن في جنة لو علمتها الملوك لجالدتنا عليها بالسيوف، أتمنى أن أكون معهم أحيانا وتخيفني الشمس أحيانا أخرى أخبروني كثيرا أنها تحرق كل من يذهب تحتها فأشكرهم على خوفهم علي وأسبح بحمد وشكر من وضع الصخرة ليحمينا،

- لكن هؤلاء يقولون أنهم كانوا هناك، يحدثونني عن دفئها عن النور الموجود هناك عن الألوان الكثيرة التي رأوها عن الممالك التي عرفوها، عن مزارع السكر عن عباد الشمس، يخبرونني أن من يكون هناك يتصرف بشكل مختلف تماما عن أي طبيعة موجودة هنا يشبهون الأمر بزهرات تنمو على قلبك، لا أستطيع تخيلها فأنا لا أعرف الا هذا الظلام الآمن، كل الأشياء تتشابه فيه وكلها بلون واحد باعثة على الأمان، أحاول أحيانا الذهاب الى تلك الشمس لكن صيحات من يخافون علينا توقفني، لم أتجرأ يوما أن أخطو خطوة خارج هذه الصخرة لكنني استشعر الدفئ كلما اقتربت هناك، جعلني أؤمن بما قاله أولئك الزنادقة كما كنت اراهم سابقا عنها،

- أجلس معهم وأحكي لهم عن مخاوفي، كيف لي أنا الذي لم أعرف الا الظلام في حياتي أن أعرف طريقي خارجا، يحدثونني عن شيء اسمه نور موجود هناك سيريني وحده الطريق لكن هذه المسألة خاصة جدا ولا يمكن لاي احد ان يشرحها ويفسرها لك كل ما بيدك ان تفعله هو قفزة ايمان على مخاوفك وسترى!مازال الخوف يغمرني والوحدة في هذا التفكير تمنعني من استجماع أي شجاعة أسألهم دائما ودائما يجيبونني لكنني أخاف أن يأتي اليوم الذي يقتنعون فيه بأنه لا جدوى مني ومن اجابتي، أخاف أن يتركوني، ومخاوفي ليست مثل الجميع فأنا ممن عرف دفئ هاته الشمس لكنني لم أختبر يوما هذا النور الذي يتحدثون عنه، 

كرهت الظلام ولم أعرف عكسه لكن بدا جميلا، كل ما تطلبه الأمر تجربة لكنه الهرب يلهي والأسطورة تشرق دائما أسطع من الحقيقة.

 وييبقى حق الحقيقة علينا دائما ونحن نعرفها، أن نقولها وبصوت عال حتى وان أدى ذلك لاحتراقنا والا فانها لن تتركنا حتى تحرقنا هي بنفسها، هي رحيمة وجميلة دائما مهما بدت بشاعتها وقسوتها، فقط علينا أن لا ننكرها حتى وان لم تتقبلها لأن خنق نفسها ومحاولة قتلها، سيستغرق حياتك وحياتنا كلنا، 

نستمر بكبت الصرخة وتستمر معاناتنا مع العبث حتى نصبح نحن هم العبث بذاته، لكننا هكذا وهكذا كنا منذ البداية، الا من أبى '' ظلوما جهولا ''.

الجمعة، 7 يونيو 2019

فانك مفارق



لأن رثاء الأب دين وأي دين.


لماذا كان عليك أن ترحل في موسم تفتح الأزهار وتكاثر العصافير..

كان الأجدر أن ترحل في موسم تساقط الياسمين أو موسم هجرة العصافير عندما تضع آخر نملة آخرحبة قمح استعدادا لشتاء أسود طويل.

أنت أيها المحب للحياة الضاحك بشدة عليها رغم كل مآسيها،

حزين لأنك رحلت مبكرا، لكن من يختار حياة صخرة خالدة في الصحراء على ربيع قصير لوردة عطرة.

لا أريد أن أحزن بشدة لرحيلك رغم ان القلب يعتصربه، لأنني أظن هكذا أنني أبرك أنت يا من كنت تكره الحزن بشدة وتكره أن يحل بأرضك وكنت تقاومه بكل ما اعطيت من قوة.

أخبرتني في وقت قريب أنك اشتقت لأمك، لم أعلم ألمك الا وانا اعيشه واخبر أخي انني اشتاق اليك ايضا، شوق ليس كما اعتدته شوق ليس له وصال.

لازلت أخطئ في دعائي في صلاتي وأقول اللهم اشف أبي لازلت لم أصدق رحيلك وانت لم تترك لنا فرصة لتوديعك، خفيفا في حياتك مرحا، خفيفا في رحيلك وبعض الرحيل ثقيل وثقيل جدا.

تذكرت يوم رحيلك كيف بكتك العجائز والكبار غير مصدقين الخبر يبكون ويخبرونني انك رحلت عنهم جميعا وليس عنا فقط،

أتذكر تلك الليالي الباردة عندما يتصل بك أي مريض، كيف كنت تترك دفئ المنزل وتلبي النداء دون تردد، ولمن يترك دفئ الدنيا وراحتها فله دفئ الآخرة ورحمتها.

كما يقال أن الجسد مقبرة الروح أراك في منامي حيا هادئا بضحكتك المعتادة مطمئنا، أشكر الله أنك تحررت أخيرا من لعنة هذا الجسد ووجدت روحك خلاصها أخيرا بعيدا عن هم هذه الدنيا وبقرب الرحمن الرحيم فأسأل الله أن يجمعنا بقربك مع نبيه صلى الله عليه وسلم.

أديت واجبك، ألقيت السلام وكنت سلاما، صليت صلاتك، وصلت المريض، سرت في جنازة الفقيد، عزيت المفقود أعنت المحتاج، كنت رجلا وكنت للناس ولا لنفسك فرحمة الله عليك.

لا خوف عليك وأنت فرح بما آتاك الله باذن الله مادامت العجوز والمريض والمعاق والمحتاج يدعو لك.

نم في سلام يا حبيبي يا أبي.